رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
564
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
فيه تلك الليلة اختياريّاً ؛ إذ كان واجباً ليطابق القضاء والقدر . فعلى هذا فالجواب أنّه عليه السلام قد خيّر في تلك الليلة ، فاختار ما وقع شوقاً إلى اللَّه ، والوجوبُ والتعيّن في علم اللَّه تعالى بكونه من جهة الاختيار الذي قد سبق في العلم الأزلي لا ينافي التخيير والاختيار ، بل يحقّقه كما حقّق فيما سبق فتذكّر ، والتعيّن عنده عليه السلام لكونه من جهة الإخبار الذي يمكن وقوع البداء فيه أيضاً لا ينافي التخيير والاختيار ، كما لا يخفى على اولي الأبصار . باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون [ علم ] ما كان وما يكون قوله : ( [ وحَتَمَه ] على سبيل الاختيار ) . [ ح 2 / 683 ] أي اختيار اللَّه لهم عليهم السلام ؛ لأنّ للَّهتعالى منازلَ جرت سنّته أن لا يرتقي إليها إلّا الممتحنين الصابرين الذين نزل فيهم : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ » « 1 » فنزول ما نزل عليهم إنّما هو تنزيه وتكميل وتأهيل للقعود في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، لا كفّارة ذنب أو عقوبة عاجلة إلى أن يأتي وقت العذاب العظيم ؛ نعوذ باللَّه منه . ومن فوائد إذابتهم في بوتقة الدنيا بنار المحنة والابتلاء ظهور جواهرهم ونقاوة ذواتهم عن غشّ محبّة الغير . ويمكن أن يكون معنى على سبيل الاختيار أنّهم عليهم السلام إذ كانوا مختارين للبلايا علماً منهم بأنّه تربية وتأهيل لهم ، قضى اللَّه عليهم السلام قضاء حتماً ناشئاً من اختيارهم . والمعنيان متقاربان . باب جهات علوم الأئمّة عليهم السلام قوله : ( عن عليّ السائي ) . [ ح 1 / 689 ] في القاموس في باب الواو : « الساية : بلد بمكّة ، أو واد بين الحرمين » « 2 » .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 155 - 157 . ( 2 ) . راجع : القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 346 ( سوي ) .